أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

444

قهوة الإنشاء

وبعد ، فإن أولى ما بادر إليه أهل البصائر النظر في بيوت اللّه فإنه من أعظم القرب ، ولا يشعر بهذه الشعائر إلا من ظهر صلاحه ولم يفصل بينه وبين الخير فاصلة ولا سبب ، وبادر إلى عمارتها بالذكر ودخل إليها من أبوابها ، متمسكا بقوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها « 1 » . وكان المقرّ الكريم العالي المولوي القضائي الصلاحي - إلى آخر الصفات « 2 » - ممن أدرك فعل الخيرات قبل إدراكه وجبلت عليه جبلّته ، ولا يشك في حسن نظره إلا من عميت بصيرته ، * أن اتسع للفضائل مضمار كان جواد فضله هو السابق الجموح * « 3 » ، أو فتح للخيرات أبوابا فصلاح الدين بحمد اللّه أبو الفتوح ، ظهرت عليه بهجة ذلك النجم الذي إلى غير فعل الخير « 4 » ما هوى ، وصحب أفعاله الجميلة فتلا لسان الحال : ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى « 5 » ما أطلق سهم عزمه إلى غرض خير إلا وكان بحمد اللّه نفّاذا ، ولا أظهر فعلا إلا تلقّى الناس ذلك الفعل « 6 » بالقبول « 7 » . وما قيل له : « يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا » « 8 » ، وهو ذو اليراع الذي إذا خط خطا أطاعته المقادير . وكم جرت خلفه حمر الأقلام حتى حفيت فما لحقت له غبارا لأنه « 9 » حوى قصبات السبق ورفل في حلل التحبير ، إن سطر مربعة جيش ضرب الأخماس في الأسداس أئمة الكتاب ، أو كتب كتاب إنشاء عوّذنا بألم ذلك الكتاب . فلذلك رسم بالأمر الكريم العالي المولوي الفلاني « 10 » - لا زال كل مستحق في أيامه الزاهرة بالغا أقصى المراد ، ولا برح يظهر لنا في كل حين صلاحا يزيل عنا الفساد -

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 / 114 . ( 2 ) العالي . . . الصفات : قا : الكريم إلى آخره . ( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من نب . ( 4 ) إلى غير فعل الخير : ها : إلى فعل غير الخيرات . ( 5 ) سورة النجم 53 / 2 . ( 6 ) ذلك الفعل : ساقط من طب ، ق ، نب ، تو ، ها . ( 7 ) بالقبول : ها : بقوله . ( 8 ) سورة يوسف 12 / 29 . ( 9 ) لأنه : ق : إلا أنه . ( 10 ) المولوي الفلاني : ها : السلطاني الفلاني ؛ قا : إلى آخره .